انتشرت بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي منذ حوالي الشهرين صور لسلالم ملونة في القاهرة، وتحديدا في منطقة ماسبيرو، الصور لسلم كوبري السادس من أكتوبر، درجات السلم ملونة بألوان مختلفة، وعليها أسماك ثلاثية الأبعاد. كانت تلك الصور وفق تعليقات المتابعين تمثل مصدرا من مصادر قليلة للبهجة في وضع سياسي واجتماعي سيئ تمر به البلاد.
المبادرة تحمل اسم "هنْلوِّنها"، شعارها حزام ناسف يفجر ألوان، ويقوم بها مجموعة من الطالبات والطلبة في السنة الثالثة بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة، الفكرة سبقهم إليها طلبة قسم الديكور في الكلية نفسها لتلوين سلالم الكباري، أي الجسور في العاصمة، والهدف منها القضاء على اللون الرمادي المثير للكآبة والملل في الشوارع. لاقت الفكرة رواجا اكبر مع مبادرة "هنلونها". بدأ الأمر بأربعين شخصا، ينضم إليهم متطوعين جدد من داخل القسم للمساعدة في الرسم والتصميم، أو من خارج مجال الفنون فيساعدون في الأمور اللوجستية أو الدهان.
كريستين ظريف (21 سنة) منسقة المبادرة، وطالبة في السنة الثالثة بالفنون الجميلة، تقول "احنا لما قررنا ننزل رحنا لرئيس حي غرب القاهرة عشان نقدر نلون في الشارع، وهو قام بدعمنا بشكل غير متوقع وتبنى الفكرة، وبعت معانا مساعدينه". هم قاموا بتلوين ثلاث مناطق من كوبري السادس من أكتوبر في محيط ميدان عبد المنعم رياض، مثل السلالم والأعمدة أسفل الكوبري، ويقومون بتنظيف المكان ثم الرسم وبعد ذلك التلوين. تضيف كريستين أنهم في البداية اعتمدوا على جهودهم الذاتية، ودعمتهم جزئيا إحدى شركات الدهانات، كما دعمهم أحد البرامج التلفزيونية الذي تحمس للفكرة، كما حصلوا على بعض التبرعات من المارة أثناء قيامهم بالتلوين. ومؤخرا أعلنت المبادرة على صفحتها على فيسبوك أن السلطات قررت دعم حملتهم وتعميمها، وذهب رئيس الوزراء لزيارتهم في نزلتهم الأخيرة بحي المعادي.
تفاعْل الشارع مع المبادرة في مجمله إيجابي، "المراكبية" في منطقة عبد المنعم رياض استعاروا الألوان وقاموا بتلوين مراكبهم، كما أن الباعة الجائلين في المنطقة، والمقيمين بالشارع من أشخاص بلا مأوى، تعاملوا معهم على أنهم يقومون بتلوين منزلهم، فكانوا سعداء جدا بالفكرة... ما يدل على مقدار اشتياق الناس للنظافة والبهجة. أما تعليقات المارة ففي أغلبها تشجيع على المجهود والفكرة، ربما يتخللها بعض التعليقات التي ارتأت أن تلوين الشوارع ليست أولوية في وضع "الناس مش لاقية تاكل فيه". في المقابل راسلهم مواطنون من أحياء سكنية أخرى يناشدونهم تنفيذ الفكرة في مناطقهم.
هم في خطتهم إنهاء المنطقة برسم أربعة جداريات تتناول موضوعات محددة، سيكون أولها عن التحرش. وقد قاموا مؤخرا بتلوين ميدان المحطة في منطقة المعادي وينوون الانطلاق إلى مناطق مثل شبرا وغيرها، ومنها إلى محافظات أخرى، كما يسعون أيضا إلى ترميم تماثيل أسود كوبري قصر النيل. تقول كريستين ظريف في الختام إنهم ليس لديهم أي بعد سياسي في الحملة، وكل ما يودون تحقيقه هو جعل شوارع القاهرة لطيفة ومبهجة. ولكن الاقدام على مبادرة تتعاطى مع الشأن العام ومجاله بإيجابية وبلا غرض هو بذاته منجز.
مواضيع
"هنْلوّنها".. مبادرة لتلوين القاهرة

مقالات من مصر
نداء عالمي عاجل بشأن إحالة لينا عطا الله رئيسة تحرير مدى مصر إلى المحاكمة
إن ما نشهده اليوم في مصر هو تصعيد صارخ لا يمكن السماح باستمراره. إذا استمر الصمت في وجه ذلك، فلن نتوقع سوى الإغلاق الدائم لما تبقى من الإعلام المصري المستقل،...
«أمن الدولة» تستدعي لينا عطا الله رئيسة تحرير «مدى مصر» للتحقيق
القضية الجديدة هي السادسة بحق «مدى مصر» وصحفييه ورئيسة تحريره خلال ست سنوات، والتي كان آخرها في أغسطس 2025، حين أخلت «أمن الدولة» سبيل عطا الله بكفالة 30 ألف جنيه،...
أزمة الصحافة المصرية الحالية.. هل تعود مشاهد 2016 إلى الواجهة؟
يُدار الفضاء الصحافي، الذي يخوض تحديات الذكاء الاصطناعي الجديد، والإعلام الرقمي، عبر قانون صدر منذ أكثر من نصف قرن (القانون رقم 76 لسنة 1970)، إبان تجربة الجمهورية العربية المتحدة، مشترِطاً...
للكاتب/ة
خوف الطغاة من الأغنيات
ممنوع التغنّي بالحرية في مصر. هناك حقد من السلطات على مشجعي أندية كرة القدم (الالتراس) كما على الصحافيين والمحامين.. علاوة على السياسيين الذين يمارسون المعارضة أو النقد. ممنوع!
مؤسسة "مزج" في مصر: لماذا صناعة الكوميكس؟
الـ"كوميكس" وسيلة للتعبير مختلفة وجذابة وفن أصبح الشباب يهتمّون به. وإيصال المعلومات للأشخاص والتغيير أسهل عبر الفن. وحين ننتهي من الكوميكس سنذهب إلى مجالات أخرى، كمسرح العرائس أو غيره
عن "بُصي" وحكايات النوع الاجتماعي المسكوت عنها في مصر
ميس لبنى بتاعة الفرنساوي كانت عسل كده وقليلة في الجسم.. وبتتكلم عربي معووج، وبتتكلم فرنساوي حلو فشخ، وكانت مدرسة فرنساوي كويسة فشخ، زنقوها في العربية الـ 128 بتاعتها برا المدرسة





