دخل علينا موسم "انتحار العقول" أسرع من الصيف. لا تستغرب أخي الزائر والوافد والمصطاف، إذا رأيت لمّة عقول تقذف نفسها من أعالي العمارات، لا تتعجب ولا تستعمل هاتفك ولا تستنجد بأحد إذا ما شاهدت عقلاً يصدم نفسه بالحائط، أو يشنق نفسه، هذا يحدث وسيحدث كثيراً هذه الأيام في الأماكن العامة والشاشات و "البروفايلات".
الرؤية ضبابية، كأن زعماء السياسة يطلقون عبر أفواههم وبياناتهم غازات مسيلة للغموض وموانع للرؤية والوضوح.
لا تقاطع أخاك إذا فاجأك برأي ما، أو شاهدت عقله يقفز من رأسه وينتحر. لن يدوم هذا طويلاً، هذا موسم مؤقت وسينبت لصاحبك عقل جديد وغض ونشيط.
تنتحر العقول عندما تتخلى عن المنطق مرة، وتنتحر العقول عندما تتخلى عن التعاطف مع الناس مرة أخرى. العقول تنتحر من الجانبين وفي خندقين متقابلين.
يفضّل أيضاً أن تتوقف عن التفكير، تفصل الكهرباء عن رأسك وتُريح وترتاح، لسنا بحاجة أبداً لفكرتك، إذا كانت لديك فكرة عظيمة فسخّرها في الحفاظ على الهدوء والتحذير من الانتحارات، لأننا سنعاني قريباً من كنس الهواء من تلكم الأدمغة الميتة.
أش! ولا كلمة، ولا حرف، ولا ضمة ولا فتحة، عقلك على وشك الهروب، هذه مغبّة أن تدسه في كل شيء وتجعله يراقب أي شيء ويحلل كل شيء. لقد قذفته في الأرض فتحوَّل إلى مانع للرؤية ويضبب الجو العام ويعمينا!



