في عامي 2006 و2007، حين كانت مراكز بغداد الحيوية تغلق محالّها قبل الساعة الثانية ظهراً، وتتحول إلى شوارع للأشباح، ولا يجرؤ أيّ منا على الوقوف فيها خوفاً من أن نصبح أهدافاً للقتلة تحت لافتة "الحرب الأهلية"، بما في ذلك المنصور التي تُعد الأرقى، كانت الكرّادة ملجأ، مكاناً نذهب إليه لقضاء وقت خارج شروط الموت، على الرغم من أنها تعرضت لعشرات الهجمات الإرهابية. لقد ظلت في سنوات الأشباح البغدادية، مكاناً للحياة، لا شروط فيها للمارة، ولا إكراهات تذكر.
في الكرّادة قبل قليل، جاء البغداديون من الكرخ والرصافة (طرفي بغداد، يفصل بينهما النهر ولكل منهما غلبة معينة مذهبية) لمواساة عاصمتهم حافظين لها جميل أنها لم تمت يوماً وأنها بيتهم حين تضيق عليهم أحياؤهم. عيونهم مغرورقة، فكل منهم وقف يوماً أمام المجمع المحطم لشراء شيء ما. كرّادتنا، لا تموتي، ابقي كما أرادت كهرمانة وهي تصب الزيت على جرار المتربصين، فبغداد حيّة فيكِ.
في الكرّادة قبل قليل، جاء البغداديون من الكرخ والرصافة (طرفي بغداد، يفصل بينهما النهر ولكل منهما غلبة معينة مذهبية) لمواساة عاصمتهم حافظين لها جميل أنها لم تمت يوماً وأنها بيتهم حين تضيق عليهم أحياؤهم. عيونهم مغرورقة، فكل منهم وقف يوماً أمام المجمع المحطم لشراء شيء ما. كرّادتنا، لا تموتي، ابقي كما أرادت كهرمانة وهي تصب الزيت على جرار المتربصين، فبغداد حيّة فيكِ.
من صفحة عمار السواد (عن فايسبوك)